أبي العلاء المعري

47

رسالة الغفران

العظيم ورأيت فيما يرى النَّائم حبلاً نزل من السَّماء فمن تعلق به من سكَّان الأرض سلم فعلمت أنَّه أمرٌ من أمر الله فأوصيت بنيَّ وقلت لهم عند الموت : إن قام قائمٌ يدعوكم إلى عبادة الله فأطيعوه . ولو أدركت محمّداً لكنت أوَّل المؤمنين . وقلت في الميميّة والجاهليّة على السّكنة والسّفه ضاربٌ بالجران : فلا تكتمن الله ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخّر فيوضع في كتابٍ فيدَّخر * ليوم الحساب أو يعجَّل فينقم فيقول : ألست القائل : وقد أغدو على ثبةٍ كرامٍ * نشاوى واجدين لما نشاء يجرُّون البرود وقد تمشَّت * حميّا الكأس فيهم والغناء أفأطلقت لك الخمر كغيرك من أصحاب الخلود أم حرَّمت عليك مثلما حرّمت على أعشى قيس فيقول زهيرٌ : إن أخا بكرٍ أدرك محمّداً فوجبت عليه الحجَّة لأنّه بعث بتحريم الخمر وحظر ما قبح من أمر وهلكت أنا والخمر كغيرها من الأشياء يشربها أتباع الأنبياء فلا حجّة عليَّ . فيدعوه الشيخ إلى المنادمة ، فيجده من الظراف الندماء فيسأله عن أخبار القدماء . ومع المنصف باطيةٌ من الزُّمرُّد فيها من الرَّحيق المختوم شيءٌ يمزج بزنجبيل والماء أخذ من سلسبيل . فيقون زاد الله في